العز بن عبد السلام
98
تفسير العز بن عبد السلام
فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً [ الأحزاب : 32 ] . « لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ » من نساء هذه الأمة . « فَلا تَخْضَعْنَ » فلا ترققن بالقول ، أو لا ترخصن به أو تلن القول أو لا تكلمن بالرفث أو بالكلام الذي فيه ما يهوي المريب أو ما يدخل من كلام النساء في قلوب الرجال . « مريض » شهوة الزنا والفجور ، أو النفاق ، وكان أكثر من تصيبه الحدود في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المنافقون . « مَعْرُوفاً » صحيحا ، أو عفيفا ، أو جميلا . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] . « وَقَرْنَ » من القرار في المكان وبالكسر من السكينة والوقار . « تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ » التبختر ، أو كانت لهن مشية وتكسر وتغنج . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « المائلات المميلات لا يدخلن الجنة » « 1 » المائلات في مشيهن والمميلات قلوب الرجال إليهن ، أو كانت المرأة تمشي بين يدي الرجال ، أو أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشده فيواري قلائدها وعنقها وقرطها فيبدوا ذلك كله منها ، أو تبدي من محاسنها ما يلزمها ستره ، أصله من تبرج العين وهو سعتها . « الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى » بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام ، أو زمن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كان إحداهن تمشي في الطريق لابسة درعا مفرجا ليس عليها غيره ، أو ما بين آدم ونوح عليهما الصلاة والسّلام ثمانمائة سنة فكن النساء يردن الرجال على أنفسهن لحسن رجالهن وقبح نسائهن ، أو بين نوح وإدريس عليهما الصلاة والسّلام ألف سنة كانت إحداهن تجمع زوجا وخلما أي صاحبا فتجعل لزوجها النصف الأسفل ولخلمها النصف الأعلى ، أو كان بطنان من بني آدم يسكن أحدهما الجبل رجالهم صباح وفي نسائهم دمامة وأهل السهل عكس ذلك فاتخذ لهم إبليس عيدا اختلط فيه أهل السهل بأهل الجبل فظهرت فيهم الفاحشة فذلك تبرج الجاهلية الأولى . « الرِّجْسَ » الإثم ، أو الشرك ، أو الشيطان ، أو المعاصي ، أو الشك ، أو الأقذار .
--> ( 1 ) أخرجه بنحوه مسلم ( 3 / 1680 ، رقم 2128 ) ، وأحمد ( 2 / 355 ، رقم 8650 ) ، وأبو يعلى ( 12 / 46 ، رقم 6690 ) ، وابن حبان ( 16 / 500 ، رقم 7461 ) .